الاثنين، 20 فبراير، 2012

مؤشرات لتحولات مختلفة في الثورة السورية




لا جديد في الثورة السورية سوى أنها تزداد اتساعا وانتشارا وصمودا أمام القمع المتزايد للنظام والحملة العسكرية الأخيرة التي زادت القتل والهدم لكنها لم تحرك العالم بعد والذي مازال يفضل اعطاء المهل المستترة او المعلنة لهذا النظام عله يكفيه المؤونة بالقضاء على واحدة من أعظم الثورات في العالم صعوبة وانتشارا وقوة وقمعا.

لم تكن مظاهرة حي المزة الأخيرة في العاصمة دمشق والتي كان دافعها "تشييع الشهداء".. لم تكن نقطة تحول كما وصفها البعض، فدمشق خرجت مبكرا في مظاهرات كبر حجمها او صغر في اغلب أحيائها وماوصْفها من قبل البعض بالهادئة أو الموالية سوى خرافة من الخرافات المنتشرة حول الثورة السورية ولم تصحح بعد، وحي المزة بالذات ببعض اجزائه خرج مرات عديدة منذ رمضان الماضي وما قبله، لكن ماميز هذا التشييع هو كبر حجمه والزخم الاعلامي الذي أحيط به تكرارا لتشييع آخر تجاوزه في حي الميدان العريق في جنازة الطفل "أبراهيم شيبان" والذي كان مواصلة لمظاهرات الميدان المستمرة مبكرا أيضا.

نقاط التحول في الثورة السورية كانت من نوع آخر داخليا وخارجيا ولا تتعلق كثيرا بالمظاهرات التي تخرج يوميا، لكن ربما النقاط التالية هي شيء من ارهاصات او مؤشرات لتحولات قد نراها قريبا وقريبا جدا -سلبية أو ايجابية- وتتركز في اربع محاور : (مجلس وطني جديد، اتساع اكبر للثورة في العقول والقلوب، تقسيم سورية، صوملة سورية)

-1-

بعض التوقعات تشير الى ان المجلس الوطني الحالي لن يصمد خصوصا بعد الجفاء الدولي له والدعوة المتأخرة والمتثاقلة الى مؤتمر تونس وبعد التململ العلني للمتظاهرين والثوار منه ونفاد الصبر بسبب تحوله من معين ال عبء على ثورة تحتاج من يساعدها ويعطيها الشرعية الدولية وهو ما فشل فيه المجلس الوطني حتى الآن.

غير ان الأهم هو اعلانين شهدتهما الثورة السورية مؤخراً.. الاول هيئة حماية المدنيين -اعلنت من القاهرة- والتي شكلت كتائب عسكرية تابعة لها تبدو مهمتها أمنية اكثر من كونها عسكرية وهناك الكثير من الحديث عن خلفيتها ومن يقف وراء هذه الهيئة ويحرك خيوطها ويهيئها ربما لمستقبل التنازع على الكعكة السورية!

الثاني ما اعلنه المجلس العسكري الاعلى برئاسة العميد مصطفى الشيخ -المنشق حديثا- عن تشكيل جناح سياسي، وهذا أشبه ما يكون بمجلس وطني جديد وبديل له وبجناح عسكري هذه المرة تردد المجلس الوطني الحالي كثيرا في تشكيل شبيه به او تبني الجيش الحر كذراع له.

-2-

التقرير الذي يشير الى ان العقوبات الاقتصادية تضعضع النظام مع الاحداث الحالية صحيح تماماً ولكن التقرير الذي يشير الى ان الاسد سيقاتل حتى النهاية صحيح أيضاً وتلميحه مؤخراً ولأكثر من مرة حول موضوع التقسيم هو إشارة لورقته الاخيرة التي لن يتردد في استخدامها ان ضعفت واستهلكت قوته أو ضيق عليه الخناق اكثر داخليا وخارجيا ليحاول تأسيس دولته الخاصة حيث معاقله وحصونه!

وهذا يقودنا الى ان المعركة مازالت طويلة ودموية حتى وان فقد الأسد السيطرة على العاصمة دمشق، فهو سيتبع اسلوب القذافي حتى آخر رمق.

-3-

مع توقع صمود حمص ومع تزايد الانشقاقات وتشكيل السرايا والكتائب والألوية ومع خروج مناطق عديدة من سيطرة النظام وازدياد مجازر ودموية هذا الاخير.. ومع عدم انتظام المعارضة والتشكيلات العسكرية في عقد واحد منتظم فان سورية سائرة لا محالة نحو النموذج الصومالي.. ولا اعتقد ان المجتمع الدولي يرغب في ذلك، لكنه ينتظر لحظة حاسمة يفرض بها حله، وهذا يضع الثوار والمعارضة أمام تحد كبير من شقين: توحيد المعارضة السياسية.. وتوحيد المعارضة العسكرية التي لا ينظمها حتى الان اي هيكلية تستثمر قوتها وحماسة أفرادها في عمل منظم تستطيع به ان تسقط النظام بتكلفة ووقت أقل وبنفس الوقت تفرض به شروطها ورؤيتها على مجتمع دولي ظالم.

-4-

ما يقال من فكرة شائعة حول ان الخائفين او الصامتين او المحايدين هم كذلك بسبب خوفهم من المستقبل أمر غير دقيق.. هم خائفون من الحاضر ومن النظام ومن قمعه وانتقامه، أعطهم شجاعة وقوة في قلوبهم وأعطهم أملا ان النظام ساقط لا محالة وانه منهزم وسيخرجون بالملايين المضافة ليساهموا مع الآخرين في اسقاط النظام، وهذا مافشلت قوى المعارضة والمجالس الحالية في اعطائه لهم لخطأ في الخطاب والعمل والاتجاه والانشغال بأمور شكلية لا تمت لواقع الثورة بصلة!

من جهة أخرى فالذين يعيبون على السوريين استنجادهم بالمجتمع الدولي ويعيرونهم برفضه مساندتهم مخطئون جداً.. فسورية بكونها جزء من منظمات دولية وعربية ومن مواثيق وعهود لشعبها الحق في طلب المساعدة ان تعرض لخطر .. واذا لم يستجب احد لذلك فلا يعاب الطالب بل المُطَالب.. لكن ضعف الطالب وتخاذل المطالب.

رغم كل ذلك.. فكر الثورة والتمرد على النظام ينتشر على نطاق عريض جدا بين جميع فئات الشعب فيما ينحسر المؤيدون مع الزمن ومع تزايد القمع الدموي للنظام، وما يميز الثورة السورية انها استوعبت جميع اشكال الاحتجاج والمحتجين لتضم التظاهر والعصيان المدني والاضرابات والاعتصامات والانشقاقات والتمرد العسكري وأشكال أخرى ابتدعها السوريون في مسيرتهم الوعرة لاسقاط هذا النظام.


الجمعة، 20 يناير، 2012

يا ظلام السجن اقلع!



هل تذكرون هذا المقطع القصير الذي يذكرنا جميعا بأولئك الغرباء.. القلة القليلة التي كانت تناضل ضد نظام الطغيان والتسلط في سورية؟ نعم سيذكره زملاء التدوين والنشاط الالكتروني عامي 2007 و 2008 حيث كان المرتكز الاساسي لاي قضية سورية ننضال من اجلها هي تلك القضية الانسانية.. قضية المعتقلين والتي كانت ومازالت تحمل في سورية طابعا خاصا عن جميع الدول الاخرى برائحة الدم والموت والاهانة والذل والتي جعلت المتظاهر والمناضل يفضل الموت على ان يقع في قبضة هذه القوات الاسدية التي انتزع من قلبها كل معاني الانسانية والبشرية المعروفة.. ان كان لها قلب اصلا..!

منذ الاربعينات في القرن العشرين حينما نفي المناضل نجيب الريس من قبل الاحتلال الفرنسي الى جزيرة "أرواد" ليعزف هو ورفاقه اسطورته "يا ظلام السجن خيم" وقضية المعتقلين تمس كل بيت سوري بشكل مباشر او غير مباشر.. عبر عهود الحكومات والانقلابات المختلفة، حتى اتى عقد الثمانينات ليحمل أسى أكبر حول هذه القضية من "معتقلين" الى "مفقودين" فلا يعرف الاهالي ان كان سجينهم على قيد الحياة ام لا ولتنشأ مشاكل اجتماعية معقدة في بيئة سورية محافظة وتقليدية، حيث سجل عشرات الألوف في عهد حافظ الاسد في قيد المفقودين الذين لا يعرف مصيرهم لتعلق قضايا ارث ووصايا وزوجات ومطلقات وأبناء وعقارات وأملاك.. بل ان بعض النساء مثلا تزوجن من آخرين بعد وصول اخبار بمقتل ازواجهن في المعتقلات الاسدية.. ليخرج بعضهم بعد فترة ويرون نسائهم في ذمة رجال آخرين!! وبرزت مآسي أخرى كقضية المعتقل الحقوقي نزار الرستناوي الذي اختفى في السجون الاسدية منذ سبع سنوات ولا يدرى عنه شيء حتى الان وان كان البعض يرجح مقتله في مجزرة سجن صيدنايا وهي مأساة اخرى ارتكبها هذا النظام المجرم في عام 2008 وان فعلها بشار فقد فعلها ابوه وعمه من قبل عام 1980 في سجن تدمر في مجزرة راح ضحيتها حوالي الالف من خيرة شباب ورجال سورية، بل حتى قبل مرحلة الثمانينات ومنذ بداية الازمة بين حكم حافظ اسد والجماهير في منتصف السبعينات جرت العديد من الحوادث التي طالت الابرياء واخفتهم في ظلام السجون كالكاتب محمد توفيق بركات الذي اختطف من بيروت واودع السجون السورية ولا يدرى عن مصيره النهائي حتى الان وان كان التوقع الغالب هو تصفيته.

ولعل فترة بشار الاسد ما قبل الثورة كانت تمهيدا طبيعيا للثورة التي اندلعت ضد نظامه ولكافة الجرائم التي ارتكبها ايضا ولا زالت ابرز قضية انسانية في عهد ما قبل الثورة هي قضية الفتاة الحرة طل الملوحي التي اعتقلت ظلما منذ سنوات ولا زالت تعاني من ضيق السجن وظلامه،

أما أدب السجون فهو ماميز كل ابداعات المعتقلين السابقين والحاليين لنرى لدينا ارث ضخم وغني يسرد لنا جرائم السجون الاسدية بعناية وتفصيل كبير كما نرى في مؤلفات هبة الدباغ ومحمد الطويل ومحمد سليم حماد وبراء السراج وغيرهم ممن نشر وممن لم ينشر مفضلا الاحتفاظ بها في ذاكرته او ورقه الخاص.

هكذا خلق حكم الاسد ازمة طالت ضمير وحرية كل انسان سوري، حتى جاءت هذه الثورة، ثورة الكرامة السورية لتعمق الجرح في قضية المعتقلين بعد ان حددتهم اعلى التقديرات بحوالي المائة الف معتقل ضاقت بهم المعتقلات التقليدية حتى تحولت المدارس والملاعب والمعسكرات التابعة للجيش الى ساحات اعتقال وتعذيب واهانة، وقدمت لنا الفيديوهات الكثيرة نماذج لبعض هذه المعتقلات ومايتم فعله بالمعتقلين من تعذيب لم يسمع به بشر راح ضحيته المئات من المعتقلين ابرزهم غياث مطر وحمزة الخطيب وتامر الشرعي وجمال الفتوى وغيرهم الكثير من اروع من انجبت سورية ممن خرجوا بحريتهم مطالبين وعلى اسقاط هذا النظام المجرم عازمين.

من الجيد ان نذكر هذه الايام وفي هذه الجمعة الثورية بهؤلاء المعتقلين بغير وجه حق وقضيتهم الانسانية ومايتعرضوا له من اذى واهانة وضرب وتعذيب وقتل لا يتصوره عقل بشر لكن لنعلم ان السبيل الوحيد لتحرير سجنائنا ومعتقلينا تحريرا كاملا غير منقوص لكل من بقي منهم في هذه السجون الاسدية هو باسقاط هذا النظام كله.. وهذا مانقوم به ونواصل العمل عليه منذ عشرة اشهر وحتى اليوم وسيتحقق هذا الهدف باصرارنا وعزيمتنا باذن الله.

الأحد، 25 ديسمبر، 2011

الثورة السورية كربيع عربي مستقل ومتجدد


ساحة العاصي - حماة - شهر يوليو - المصدر

"لم يعد لدينا مجال إلا أن نقول ان الثورة السورية باتت ربيعا عربيا مستقلا عن كل مايحدث بكمها ونوعها"

منذ بدء الربيع العربي قبل عام تقريبا لم يعد هنالك الكثير من الفراغ في العقل والقلب لفعل أشياء كثيرة سوى الانشغال بأخبار هـذه الثورات النهضوية من تونس الى مصر الى ليبيا الى اليمن ومن ثم الى سوريا التي أخذت كل ماتبقى من الحواس وقدمت المعجزات وهي مازالت تناضل منذ عشرة أشهر بثبات وصبر عجيبين وبضروب من التضحية والفداء لا تتكرر كثيرا.
الربيع العربي يمتد هنا وهناك ويتشكل بحسب كل بلد ليقدم لنا اهله فقههم الثوري الخاص بهم، فمن لم تصبه رياح الثورة.. أصابته آثارها، لنرى اصلاحات هنا وهناك وفتوح في مجالات مختلفة لم نكن لنراها من قبل، ومن لم يثر سياسيا ثار فكريا او اقتصاديا او ثقافيا لتتحرر قطاعات واسعة من الشعوب العربية من قيود مختلفة، كل بحسب همته وظروفه، لكن العامل المشترك كان التغيير بكل مكان، وعلى كافة المستويات.

لم يقف التغيير والصحوة عند المستوى الجمعي بل شملت الشأن الفردي أيضا لنرى جيلا جديدا تتغير اهتماماته وتسمو بمرافقة هذا الربيع  ويتحرر من أغلال لطالما كبلته ووقف عندها عاجزا يترنح حتى أطلق البوعزيزي رحمه الله الشرارة وأعلن ميلاد عهد جديد يسمو به الشباب ويؤسسون قاعدة صلبة لهم ولنهضتهم وللأجيال القادمة.

*****

إذن كان الرتم السريع للثورات العربية وتتابعها المدهش وأحداثها المذهلة شاغلا عن كل وسيلة بطيئة او تتطلب وقتا في الانشاء والتحضير وعلى رأسها التدوين الذي يتطلب صفاءا في الذهن وتركيزا في التفكير للكتابة بأفضل ما يمكن، لذا ساد انقطاع طويل عن هذه الوسيلة الراقية خصوصا في وقت سادت فيه الشبكات الاجتماعية وعلى رأسها الفيس بوك وتويتر في تناقل المعلومات والأخبار والتواصل مع النشطاء والشباب، ونال تويتر خصوصا مكانة كبيرة في هذا العام الذي يوشك على الانصرام بكل عجائبه وافراحه وأتراحه ومن المتوقع ان يسيطر اكثر في الفترة القادمة.

مع ذلك يبقى التدوين المرجع والأساس والمنهل الرئيسي لخلاصة الأفكار وعمق الأحداث ووصلة للعقول النهمة الباحثة عما تغرف منه ولتتزود به كعاصم من اضطراب الطريق واهتزازه الدائم في هذا الزمن الصعب.

على مر الأشهر الماضية وعلى فترات متباعدة خرجت بعض التدوينات عن سورية بشكل أساس رغم ان هول مايحدث هناك يعقد اللسان ويُصدئ القلم حتى يغدو التنظير والتدوين مهزلة وترف بجانب دماء تسفك وأبرياء يذبحون وسط عالم يتفرج.

لذا أهملت مدونتي تماما وغرقت في عالم آخر حتى انتهت صلاحية اسمها واستضافتها ومسحها أثير الانترنت من وجوده واستطعت ان أجمع اشلائها مجددا لأضعها في هذا المكان المجاني، مع محاولات متجددة اليوم لاعادة احياء الكتابة فيها اكمالا لمسيرة التدوين ورسالته التي أؤمن ألا تنقطع مهما كانت الاحداث والأقدار التي توزع أماكننا وأدوارنا بمشيئة الله، فلا ندري غدا ماذا نكون وفي أرض نصير!

دونت فعلا عن الشأن السوري في الاشهر الماضية محاولا المساهمة بالربيع العربي من مكاني القاصر فكتبت :

٤- المفاهيم القانونية والعسكرية للحظر الجوي (1) (2)

وسأعود قريبا لاكمال الجزء الثالث والأخير من سلسلة مفاهيم الحظر الجوي.

*****

سلسلة (شهداء الثورة : حيوات لا أرقام)
تسعى هذه السلسلة الى اتمام مشروع متكامل لتوثيق حياة شهداء الثورة السورية عبر الغوص في تفاصيلهم ما قبل ومابعد الثورة وكتابة ماتيسر عنهم اعتمادا على أهلهم وجيرانهم وأصدقائهم ورفاقهم يكونوا بمثابة القصة الحية أمام ناظرينا وأمام جيلنا وكل الأجيال القادمة نستقي منها القوة والاصرار على دفع الظلم وتحقيق الحرية والعدالة.
لدينا بالفعل آلاف الشهداء لذا فهو مشروع طويل وكبير والكل مدعو فيه بالمساهمة، فإن كنت صاحب قلم سيال يصنع للشهيد قصة حقيقية مليئة بالحياة او كنت تمتلك معلومات موثقة عن أي شهيد من شهداء الثورة السورية فبادر بالمشاركة معنا والمراسلة من هنا.

*****

حمص وأسطورة الصمود والابداع
من أبرز التطورات في ربيع الثورة السورية مؤخرا كان تحقيقا لنصر اعلامي جديد لشباب الثورة تمثل في ظهور الأخ خالد أبو صلاح من حمص صوتا وصورة لينقل ومن خلال بث مباشر على قناة الجزيرة مجريات الأحداث في حمص وليعمق جروح النظام بشكل أكبر والذي ما فتأ ينكر الفيديوهات وجرائمه المتسلسلة والمجازر التي يرتكبها، فظهر ابداع جديد من حمص البطولة بهذا البث المباشر، وكأن القنوات والوسائل الاعلامية الممنوعة عادت بشكل أو بآخر وأصبح العالم الصامت شاهدا مباشرا على مايرتكبه آل الاسد من مذابح بحق الانسانية ولا مجيب!

الحرب الاعلامية كسبها الثوار مبكرا ضد هذا النظام منذ ان انطلقت شرارة الثورة في درعا، وهو اعترف بهـذه الخسارة على لسان احد مسؤوليه، فلولا مئات الفيديوهات التي كانت ترفع يوميا على اليوتيوب لأجهضت هذه الثورة باكرا ولقام النظام بمذابح أكبر، وما حصل هنا أن الثوار وكعادتهم طوروا وسائلهم وجددوا ابداعاتهم في مواجهة آلة الدمار هذه وحققوا تقدما جديدا في طريق الثورة المنتصرة في النهاية بإذن الله.

أيضا كان ظهور خالد أبو صالح ناطقا باسم الثورة وناقلا أمينا للأخبار بشكل مباشر بعيدا عن أي تكتل أو تحزب، هو تصحيح للمسار الذي انحرف قليلا بعد تكاثر التجمعات والتكتلات الثورية بشكل كبير وبعضها لا يعدو كونه وهما ومجرد صفحات على الانترنت، فالعديد من هـذه التكتلات "الثورية" لم يجعل له من هم الا ظهور اسمه على القنوات كهدف أول ثم نقل الأخبار (أي تكن) للقنوات مسبوقة بهذا الاسم في حزبية مقيتة وتنازع مرير بين هذه التكتلات وكل يدعي "ملكيته" لهذه الاخبار! والآن تم تصحيح الوضع على الاقل في حمص.

*****

لم يكتف النشطاء بذلك بل حققوا نصرا اعلاميا آخر لا يقل أهمية بل يفوق ما سبق عندما اكتشفوا زيف البيان المنسوب للاخوان المسلمين بتبني تفجيري دمشق وتزوير موقع الانترنت المنسوب لهم كذلك والأكثر من ذلك الوصول الى من أسسه وزيفه وهو مستشار مفتي الاجرام أحمد حسون، ليسقط النظام مرة أخر في شر اعلامه وفضائحه المتكررة وكذبه المكشوف لكل العالم، ويمكن قراءة قصة هذا الكشف كاملا من هنا بقلم اياد شربجي.

*****

اهتم النشطاء كثيرا بنقل الأخبار والتصوير الفيديوي، لكن كان هنالك تقصير واضح في جانب التصوير الفوتوغرافي، رغم ما تنضح به الثورة السورية من صور إبداعية تتأرجح مابين الألم والأمل، ما بين الصبر والثبات، ما بين ضعف في قوة وقوة في ضعف، مابين البطولة والتضحية والفداء والاستشهاد، بل ان بعضها ليستحق أن يكون في مصاف أفضل الصور العالمية. لنتذكرها جيدا، وفاءا لهؤلاء الابطال ممن يمهدون لنا طريق الحرية والكرامة.






ولعلنا نخصص تدوينة منفصلة للافتات كفرنبل التي شكلت طيفا مستقلا رائعا لأدب الثورة السورية







*****

الشاه يسأل وإحسان نراغي يجيب
أن تقطع يوميا أكثر من مائتي كيلو متر في الذهاب والعودة من عملك فهذا يعني الكثير من الوقت الذي لا مناص من استغلاله بالقراءة، ولم يكن من أفضل وأنسب لهذه المرحلة وهذا الوقت من كتاب "من بلاط الشاة الى سجون الثورة" للمفكر الايراني احسان نراغي، لتخوض معه في العديد من جوانب الثورة الايرانية والأيام الأخيرة للشاه محمد رضا بهلوي وانت تمني نفسك بمصير مشابه لبشار الأسد والثورة السورية، فالجوانب المتشابهة بين الثورتين عديدة خصوصا فيما يتعلق بالقمع والقتل وإن تفوق النظام السوري تاريخيا على الجميع وفعل مالم يفعله كبار الطغاة على وجه البسيطة.


و ما اجمل ان يكتب عالم اجتماع مذكراته خصوصا ان كانت تتعلق بحدث ضخم كالثورة الإيرانية او بقيمة عظيمة كالمناصحة بين الحاكم والمحكوم او بشخصيات مثيرة للجدل كمحمد رضا بهلوي والخميني او بتحولات اجتماعية عميقة كما حدث في ايران من ملكية عريقة الى جمهورية دينية!

هذا الكتاب الحواري العميق والمستفتح بمقدمة ضافية للمفكر محمد اركون رحمه الله يقفز بذهنك اولا الى الهوامل والشوامل لابي حيان التوحيدي في طريقة السؤال والجواب أو الطرح والرد في حوار عميق وشامل بين الشاه و نراغي ثم بعيدا الى الثورات الحالية والربيع العربي الذي نعيش اطلالته الاولى.

سبق الشاه بهلوي مثيله زين العابدين بن علي في "لقد فهمتكم"!

لا ينفك إحسان نراغي عن تخصصه في علم الاجتماع وهو يروي قصته تلك ليحلل لنا سوسيولوجيا العديد من المواقف والذكريات كبعض لقائاته مع الشاه او الوضع النفسي والاجتماعي للمجاهدين او اللقاءات القصيرة بين المساجين وأهلهم في قاعات الانتظار لتستمتع بنظرياته واطروحاته.

احسان نراغي هنا يذكرنا ايضا بموقف المثقفين العرب عموما والسوريين خصوصا المخزي بمجمله في الوقوف الى جانب الطغاة والادبار عن رغبات الشعوب وحرياتهم ليثبت زيفهم وزيف اطروحاتهم وانفصالهم عنها بشكل كامل، بل حتى لم يستطيعوا ان يقفوا موقف شبه المحايد الناصح للحاكم والمحذر له من تبعات وشرور أعماله، لتتلطخ أياديهم في دماء الأبرياء ويشاركوا المجرم القتل والذبح.

الثورة الايرانية تعطينا ايضا نموذجا بثورة سلمية أدت الى حكم ثيوقراطي دكتاتوري، ومن هنا نفي للربط بين طبيعة الثورات ومآلاتها والعكس صحيح ايضا في ثورات أخرى.

*****
من هنا وهناك


*****
نهنئ اخوتنا المسيحيين بأعياد الميلاد المجيد.. ونتمنى ان تعود أمتنا وحضارتنا وقد تخلصت العيد القادم من شرارها وطغاتها ونالت حريتها وكرامتها.